المراد المال وحسن التكسّب ، فإنّه لا يسمّى الكافر والمرتدّ إذا كانا موسورين بأنّ فيهما خيرا ، ويسمّى ذو الايمان خيرا ، وإن لم يكن موسرا فالحمل على ما ذكرناه أولى. ولو تساوت الاحتمالات وجب الحمل على الجميع ، وذلك بناء على مذهب من حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه عند التجرّد عن القرائن. والمصنّف جوّز في المختلف كتابة الكافر (١).
قوله رحمهالله : «ولو كاتبه مثله لم يصحّ على إشكال».
أقول : قد ذكر أوّلا انّه إذا كاتب الذمّي عبده صحّ ، ومراده عبده الذمّي ، لأنّه قال بعد ذلك : «ولو كان العبد مسلما ففي صحّة كتابته نظر» فدلّ على انّ مراده إذا كاتب الذمّي عبده الكافر وهي هذه المسألة بعينها ، لكنه رجّح هناك الصحّة وها هنا استشكل ذلك.
ووجه الإشكال من حيث الشكّ في تفسير الخير في قوله تعالى (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) (٢) قال بعضهم : فسّر الخير بالمال والقدرة على الاكتساب ، وبعضهم جعله الصلاح ، وآخرون جعلوه المجموع. فإن جعلنا انّه عبارة عن الدين والأمانة ـ كما قاله السيد المرتضى (٣) أو عبارة عن مجموع الأمانة والتكسّب ـ كما قاله الشيخ في الخلاف (٤) والمبسوط (٥) ـ أمكن القول : بأنّه لا يصحّ ، لأنّ الكافر
__________________
(١) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب العتق الفصل الرابع في أحكام المكاتبة ص ٦٣٩ ـ ٦٤٠ س ١.
(٢) النور : ٣٣.
(٣) الانتصار : في مسائل التدبير والمكاتبة ص ١٧٤.
(٤) الخلاف : كتاب المكاتب المسألة ٣ ج ٣ ص ٣٧٢ طبعة إسماعيليان.
(٥) المبسوط : كتاب المكاتب ج ٦ ص ٧٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
