رأس أو موقوفة؟ بمعنى انّه لو أسلم ظهر كونها وقعت صحيحة وإلّا ظهر كونها باطلة؟ ويحتمل الأوّل ، لأنّه بالارتداد صار محجورا عليه. ويحتمل الثاني ، للخبر ، ولأنّ ثبوت الحجر عليه قبل حكم الحاكم بذلك مشكوك فيه.
قوله رحمهالله : «وفي اشتراط الحاكم بالحجر وفي تعجيزه بالدفع الى التلف مع المرتدّ إشكال».
أقول : ها هنا مسألتان :
إحداهما : انّه هل يشترط في ثبوت الحجر على المرتدّ حكم الحاكم بذلك أو لا بل يكون محجورا عليه لمجرّد الارتداد؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّ الحجر حكم شرعي طارئ بعد الارتداد ، والأصل عدمه ، فلا يثبت قبل حجر الحاكم عليه.
ومن وجود السبب المقتضي للحجر وهو الارتداد ، فيكون كافيا في ثبوت الحجر عليه ، لأنّ وجود العلّة كاف في تحقق المعلول.
المسألة الثانية : لو دفع الى المرتدّ مال الكتابة في حال ارتداده وتلف في يده قبل إسلامه هل يحكم بتعجيزه؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّ الدفع الى المرتدّ فاسد ، فلا يكون مبرئا ، ولم يؤدّ غيره ، ولا في يده ما يؤخذ منه لغرض ذلك فكان عاجزا.
ومن انّ إتلاف المرتدّ لما قبضه إذا لم يكن القبض صحيحا يكون مضمونا عليه ، وله مثله في ذمّة المكاتب ، لأنّه لم يخرج عن كونه مالكا لأمواله ، وإن منع من التصرّف فيها فكان يقع التقاصّ. امّا لو أسلم فإنّه يجب عليه ردّ ما أخذه في حال ردّته ، لأنّا بيّنّا أنّ أمواله باقية عليه وقد قبض ماله فيكون محسوبا عليه.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
