واعلم انّ أوّل الاحتمالين هو مذهب الشيخ في الخلاف (١) ، وثانيهما مذهبه في المبسوط (٢) ، واختاره المصنّف في المختلف (٣).
قوله رحمهالله : «وفي اشتراط اتّصال الأجل بالعقد إشكال ، والأقرب المنع».
أقول : ظاهر كلام الشيخ في المبسوط يدلّ على اشتراط اتّصال المدّة بالعقد ، فإنّه قال فيه : إذا كاتبه على خدمة شهر لا تصحّ حتى تكون المدّة متّصلة بالعقد فيقول : من وقتي هذا ، ثمّ قال ـ بعد كلام آخر ـ إذا كاتبه على خدمة شهر عقيب هذا الشهر ودينار عقيب شهر الخدمة فالكتابة باطلة ، كما لو آجره [دابة] شهرا عقيب هذا الشهر ، فإن قال : كاتبتك على خدمة شهر عقيب هذا الشهر ودينار حال كان أيضا باطلا ، لما مضى (٤). وفي هذا الاشتراط إشكال.
ينشأ من أصالة بقاء الملك على مالكه حتى يثبت المزيل ، ولا يقين بحصوله عند عدم الاتّصال ، امّا مع الاتّصال بالعقد فإن الكتابة تصحّ إجماعا.
ومن أصالة الصحّة ، ولعموم قوله تعالى (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) (٥).
والأقرب عند المصنّف عدم اشتراطه ، لما ثبت من انّ الكتابة عقد مشروع بالنصّ والإجماع واشتراط الأجل على خلاف الأصل ، وللآية.
__________________
(١) الخلاف : كتاب المكاتب المسألة ٥ ج ٣ ص ٣٧٣ طبعة إسماعيليان.
(٢) المبسوط : كتاب المكاتب ج ٦ ص ٧٣ ـ ٧٤.
(٣) مختلف الشيعة : كتاب العتق الفصل الرابع في أحكام المكاتبة ص ٦٤٣ س ٦.
(٤) المبسوط : كتاب المكاتب ج ٦ ص ٧٥.
(٥) النور : ٣٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
