فحينئذ تكون جائزة من طرف السيد يكون له فسخها وله البقاء عليها ، ولا خيار للمكاتب في أحدهما.
وقال الشيخ رحمهالله : إذا كانت الكتابة مشروطة كانت جائزة من جهة العبد ، لأنّ له أن يعجز نفسه ، وكلّ ما كان له تعجيز نفسه كانت جائزة من جهته (١).
وهذا القول غير معتمد عليه عند المصنّف ، لأنّا نمنع صدق المقدم ، فليس للعبد أن يعجّز نفسه ، فلو فعل ذلك كان للحاكم أن يجبره عن السعي ، لأنّه واجب عليه للسيد ، وللحاكم إجبار من يمتنع عن أداء حقّ غيره الواجب عليه مع سؤال ذلك الغير.
واعلم انّ مراد الشيخ بكونها جائزة ليس للعبد أن يفسخا ، سواء عجز نفسه أو لا ، لأنّه لو كان كذلك لما لزم من جواز أن يعجّز نفسه كونها جائزة من طرفه ، بل تصير جائزة من طرف السيد. والشيخ نصّ على هذا التفسير في كتابي المبسوط والخلاف.
فقال في المبسوط : ولسنا نريد بقولنا : جائزة من جهة السيد انّ له الفسخ كالعامل في القراض بل نريد انّ له الامتناع من أداء ما عليه مع القدرة عليه ، فإذا امتنع كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد وبين الفسخ (٢). وكذا فسّرها في الخلاف بمثل ذلك (٣).
__________________
(١) المبسوط : كتاب المكاتب ج ٦ ص ٩١.
(٢) المصدر السابق.
(٣) الخلاف : كتاب المكاتب المسألة ١٧ ج ٣ ص ٣٧٧ طبعة إسماعيليان وفيه : «الكتابة لازمة من جهة السيد».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
