أقول : وجه الإشكال من حيث إنّه نقص دخل على باقيه بسبب عتقه فكان كالواصل إليه.
ومن انّ المحسوب على العبد انّما هو ما نفذ فيه التدبير ، ولأنّ غيره لم يصل إليه ونقصه بغير اختيار المالك فكان كالإتلاف ، أو نقص السعر بسبب تغيير الأسواق لا لنقص فيه ، فإن الجزء الذي بطل فيه التدبير عينه باقية لم تتلف ، ولا نقص من عينه شيء ، ولا اعتبار بنقصان الأسعار مع بقاء العين على حالها.
قوله رحمهالله : «ولو لم يملك سواه وكانت قيمته سليما ثلاثين ومدبّرا عشرة ولم يرجع قيمة الجزء احتمل بطلان التدبير ، لاستلزامه التصرّف بالوصية في أكثر من الثلث ، بل البطلان فيه أظهر من العتق والصحّة ، فيفرض النقص فيه كالإتلاف فيعتق ثلثه الآن».
أقول : هذا تفريع على ما تقدّم وهو : انّا إذا جعلنا النقص محسوبا على العبد بطل ، لأنّ الجزء الذي نفذ فيه العتق يقتضي تصرّف الميّت بالوصية في أكثر من ثلث تركته وهو غير جائز ، بل احتمال البطلان فيه أظهر من احتمال العتق ، لأنّه لو نفذ فيه العتق أدّى الى أن تمضي الوصية في أكثر من ثلث تركته من غير إجازة الوارث ، وهو باطل إجماعا. وإن جعلنا ذلك كالإتلاف ونقص السعر السوقي صحّ العتق في ثلثه الآن وملك الوارث ثلثيه ، إذ لا اعتبار بالقيمة مع وجود العين ، وها هنا قد خرجت الوصية من الثلث ، لأنّ التركة هو هذا العبد الموجود وقد عتق ثلثه ، وملك الورثة ضعف ما نفذ فيه العتق وهو ثلثاه.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
