أحد فهو حق ، لكنه يدخل في باب الإرشاد ، ولا يختص بالقطاع ، بل بكل من قطع بما يقطع بخطئه فيه من الأحكام الشرعية والموضوعات الخارجية المتعلقة بحفظ النفوس (١) والأعراض ، بل الأموال في الجملة ، وأما في ما عدا ذلك مما يتعلق بحقوق الله سبحانه ، فلا دليل على وجوب الردع في القطاع ، كما لا دليل عليه في غيره.
ولو بني على وجوب ذلك في حقوق الله سبحانه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢) كما هو ظاهر بعض النصوص والفتاوى (٣) لم يفرق أيضا بين القطاع وغيره.
وإن أريد بذلك أنه بعد انكشاف الواقع لا يجزي ما أتى به على طبق قطعه ، فهو أيضا حق في الجملة ، لأن المكلف إن كان تكليفه حين العمل مجرد الواقع من دون مدخلية للاعتقاد ، فالمأتي به المخالف للواقع لا يجزي عن الواقع ، سواء القطاع وغيره. وإن كان للاعتقاد مدخل فيه (٤) ،
__________________
(١) لوجوب حفظها على كل أحد ومنهم المرشد ، فيجوز له الكذب ، لأنه يكون من الكذب للمصلحة ولعل الحال في الأعراض والأموال كذلك وإن لم نقل بوجوب حفظها على كل أحد. فلاحظ.
(٢) لا يبعد اختصاصه بما إذا كان الفاعل في مقام التمرد والعصيان دون ما نحن فيه مما كان معذورا لخطأ في الاعتقاد.
(٣) لكنه لو سلم لا يقتضي تسويغ الكذب بأن يقال له : إن الله لا يريد منك الواقع. إلا إن يدخل في الكذب للإصلاح الذي دلت الأدلة على جوازه.
(٤) هذا راجع إلى القطع الموضوعي لأخذ القطع في موضوع الحكم بالإجزاء شرعا ، وإن لم يكن مأخوذا في أصل ثبوت التكليف ، مثلا مقتضى الأدلة وجوب ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)