المعارض (١).
وعلى ما ذكرنا يحمل ما ورد من : «أن دين الله لا يصاب بالعقول». وأما نفي الثواب على التصدق مع عدم كون العمل به بدلالة ولي الله ، فلو ابقي على ظاهره دل على عدم الاعتبار بالعقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام (٢) ، مع اعترافه بأنه حجة من حجج الملك العلام ، فلا بد من حمله على التصدقات الغير المقبولة (٣) ، مثل التصدق على المخالفين لأجل تدينهم بذلك الدين الفاسد كما هو الغالب في تصدق المخالف على المخالف ، كما في تصدقنا على فقراء الشيعة ، لأجل محبتهم لأمير المؤمنين عليهالسلام وبغضهم لأعدائه ، أو على أن المراد حبط (٤) ثواب التصدق ، من أجل عدم المعرفة لولي الله ، أو على غير ذلك.
وثانيا : سلمنا مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الإطاعة ، لكنا إذا
__________________
(١) بناء على أن المراد منها لزوم كون جميع الأعمال بدلالة ولي الله تعالى ، كما هو المدعى في الاستدلال ، مع أنه تقدم من المحدث البحراني قدسسره جواز العمل بحكم العقل مع عدم المعارض.
(٢) لم يتضح كون حسن التصدق بجميع المال مقتضى حكم العقل الخالي عن شوائب الأوهام ، ولذا يمكن قيام الأدلة الشرعية على حرمة التصدق أو كراهته.
(٣) هذا خلاف ظاهر النصوص المتقدمة ، لظهورها في عدم خلل في ذات الفعل ، وأن منشأ عدم قبوله عدم دلالة ولي الله ، وعدم موالاته.
(٤) الظاهر من الحديث كون الولاية شرطا في قبول العمل وترتب الثواب عليه ، لا أن عدمها موجب لإحباطه ، فكان الأولى له أن يجيب بذلك ، وهو المناسب لما سبق منّا في مفاد الحديث. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)