علمنا إجمالا بأن حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها (١) قد صدر يقينا من الحجة مضافا إلى ما ورد من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم في خطبة حجة الوداع : «معاشر الناس ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا أمرتكم به ، وما من شيء يقربكم إلى النار ويباعدكم عن الجنة إلا وقد نهيتكم عنه» ثم (٢) أدركنا ذلك الحكم إما بالعقل المستقل وإما بواسطة مقدمة عقلية ، نجزم (٣) من ذلك بأن ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجة صلوات الله عليه ، فيكون الإطاعة بواسطة الحجة.
إلا أن يدعى : أن الأخبار المتقدمة وأدلة وجوب الرجوع إلى الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين تدل على مدخلية تبليغ الحجة وبيانه في طريق الحكم ، وأن كل حكم لم يعلم من طريق السماع عنهم عليهمالسلام ولو بالواسطة فهو غير واجب الإطاعة ، وحينئذ فلا يجدي مطابقة الحكم المدرك لما صدر
__________________
(١) هذا مختص بما هو مورد لعموم الابتلاء. وأما خطبة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في حجة الوداع فهي وإن كانت عامة ، إلا أنه يمكن أن يكون المراد بالبيان فيها البيان للأئمة عليهمالسلام ، ويكون البيان للأمة بتوسط الإرجاع إليهم عليهمالسلام والأمر بالأخذ منهم بمثل حديث الثقلين.
وحينئذ فإدراك الحكم بطريق العقل لا يوجب القطع بصدور الحكم عن الأئمة عليهمالسلام وبيانهم له ، وظاهر الحديث المتقدم هو لزوم الأخذ من الأئمة ، لا مجرد صدور الحكم لهم من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. فلاحظ.
(٢) عطف على قوله : «علمنا إجمالا» في قوله : «لكنا إذا علمنا إجمالا بأن حكم ...».
(٣) جواب الشرط المتقدم في قوله : «لكنا إذا علمنا ...».
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)