هو قول الحجة أو فعله أو تقريره ، فاذا وجب علينا الرجوع إلى مدلول
__________________
ـ تحصيل العلم بهما أو الظن الخاص وبعد تعذرهما يكتفى بالظن المطلق بهما لا بالحكم الشرعي من غير طريقهما.
فالذي ينبغي أن يقال : إن وجوب الرجوع للكتاب والسنة في مقام العمل ليس وجوبا نفسيا استقلاليا ، بل هو طريقي لإحراز التكاليف الشرعية بهما المفروض لزوم امتثالها ، فالمتنجز حقيقة هي التكاليف الشرعية المنكشفة بهما. وحينئذ فبالإضافة إلى تلك التكاليف يجب تحصيل العلم التفصيلي أو الإجمالي أو الظن الخاص بالامتثال ، ومع التعذر يتعين الرجوع إلى الظن في الجملة ـ على ما يأتي في دليل الانسداد ـ من دون خصوصية للكتاب والسنة.
وأما وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة في مقام الإحراز فهو راجع إلى حجيتهما ، فيختص بما يعلم أنه مفاد للكتاب والسنة أو يظن به بالظن الخاص ، ولا وجه للزوم الانتقال للظن المطلق بهما مع تعذرهما ، لعدم الدليل على اهتمام الشارع الأقدس بالرجوع إليهما في مقام العمل ، وليس هو كامتثال الأحكام الشرعية التي يلزم من ترك امتثالها الخروج عن الدين ، كما يأتي التعرض له في دليل الانسداد.
نعم يجب الإذعان بمضمون الكتاب والسنة مع قطع النظر عن العمل ، لكنه يمكن تحصيل ذلك بالإذعان بهما إجمالا لو فرض عدم معرفتهما تفصيلا ، ولا موجب للرجوع إلى الظن الخاص ـ فضلا عن العام ـ في مقام الإذعان ، وإنما يحتاج إليه في مقام العمل ، وقد عرفت أن وجوب الرجوع إليهما فيه طريقي لتنجز التكاليف الشرعية ، فيجري ما سبق ، لا نفسي.
ثم أنه لو فرض قيام الدليل على وجوب الرجوع إليهما في مقام العمل مع قطع النظر عن التوصل بهما إلى التكاليف الواقعية اتجه الرجوع إلى الظن العام بهما بعد تعذر العلم والظن الخاص. وعليه يتجه ما سيذكره المصنف قدسسره.
لكنه لا دليل على ذلك ، بل الدليل على عدمه ، كما قد يظهر بالتأمل.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)