الكتاب والسنة ولم نتمكن من الرجوع إلى ما علم أنه مدلول الكتاب أو السنة تعين الرجوع باعتراف المستدل إلى ما يظن كونه مدلولا لأحدهما (١) ، فإذا ظننا أن مؤدى الشهرة أو معقد الإجماع المنقول مدلول للكتاب ، أو لقول الحجة أو فعله أو تقريره ، وجب الأخذ به ، ولا اختصاص للحجية بما يظن كونه مدلولا لأحد هذه الثلاثة من جهة حكاية أحدها التي تسمى خبرا وحديثا في الاصطلاح.
نعم يخرج عن مقتضى هذا الدليل (٢) الظن الحاصل بحكم الله من أمارة لا يظن كونها مدلولا لأحد الثلاثة ، كما إذا ظن بالأولوية العقلية أو الاستقراء أن الحكم كذا عند الله ولم يظن بصدوره عن الحجة ، أو قطعنا بعدم صدوره عنه عليهالسلام (٣) إذ ربّ حكم واقعي لم يصدر عنهم ، وبقي مخزونا عندهم ، لمصلحة من المصالح.
لكن هذا نادر جدا للعلم العادي (٤) بأن هذه المسائل العامة البلوى قد صدر حكمها في الكتاب أو ببيان الحجة قولا أو فعلا أو تقريرا ، فكل
__________________
(١) هذا موقوف على وجوب الرجوع إليهما في مقام العمل ، لا من حيث التوصل بها إلى الأحكام الشرعية المتنجزة ، وهو أجنبي عن دليل الانسداد ، كما عرفت.
(٢) هذا وإن خرج عن هذا الدليل إلّا أنه لا يخرج عن دليل الانسداد ، فلا وجه لإرجاع هذا الدليل إلى دليل الانسداد ، كما تقدم.
(٣) ولو لعدم كونه محلا للابتلاء حتى يحتاج إلى بيان.
(٤) هذا مختص بما هو عام البلوى في عصر المعصومين عليهمالسلام دون غيره من المستحدثات ـ كالتدخين ـ وما يقل الابتلاء به في عصرهم عليهمالسلام.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)