حتى أنهم ربما كانوا يتبعونهم في تصحيح الحديث وردّه ، كما اتفق للصدوق بالنسبة إلى شيخه ابن الوليد قدسسرهما.
وربما كانوا لا يثقون بمن يوجد فيه قدح بعيد المدخلية في الصدق ، ولذا حكي عن جماعة منهم التحرز عن الرواية عمن يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل وإن كان ثقة في نفسه ، كما اتفق بالنسبة إلى البرقي ، بل يتحرزون عن الرواية عمن يعمل بالقياس مع أن عمله لا دخل له بروايته ، كما اتفق بالنسبة إلى الاسكافي ، حيث ذكر في ترجمته أنه كان يرى القياس فترك رواياته لأجل ذلك.
وكانوا يتوقفون في روايات من كان على الحق فعدل عنه وإن كانت كتبه ورواياته حال الاستقامة ، حتى أذن لهم الإمام عليهالسلام أو نائبه ، كما سألوا (١) العسكري عليهالسلام عن كتب بني فضّال وقالوا إن بيوتنا منها ملاء فأذن عليهالسلام لهم ، وسألوا الشيخ أبا القاسم بن روح عن كتب ابن أبي عزاقر التي صنفها قبل الارتداد عن مذهب الشيعة حتى أذن لهم الشيخ في العمل بها.
والحاصل : أن الأمارات الكاشفة عن اهتمام أصحابنا في تنقيح الأخبار في الأزمنة المتأخرة عن زمان الرضا عليهالسلام أكثر من أن تحصى للمتتبع.
__________________
(١) تقدم من المصنف قدسسره الاستشهاد بذلك عند الكلام في الاستدلال بالسنة وظاهره هناك أن روايتهم في حال الخروج عن الحق لا في حال الاستقامة ، وقد تقدم بعض الكلام هناك. فراجع.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)