صار إليه لا يحسن مكالمته ، لأنه يكون معوّلا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه» انتهى.
ثم أخذ في الاستدلال ثانيا على جواز العمل بهذه الأخبار بأنا وجدنا أصحابنا مختلفين في المسائل الكثيرة في جميع أبواب الفقه ، وكل منهم يستدل ببعض هذه الأخبار ، ولم يعهد من أحد منهم تفسيق صاحبه وقطع المودة عنه ، فدل ذلك على جوازه عندهم.
ثم استدل ثالثا على ذلك بأن الطائفة وضعت الكتب لتميز الرجال الناقلين لهذه الأخبار ، وبيان أحوالهم من حيث العدالة والفسق ، والموافقة في المذاهب والمخالفة وبيان من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد ، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه في التصانيف (١). وهذه عادتهم من قديم الوقت إلى حديثه ، فلو لا جواز العمل برواية من سلم عن الطعن لم يكن فائدة لذلك كله. انتهى المقصود من كلامه زاد الله في علو مقامه.
وقد أتى في الاستدلال على هذا المطلب بما لا مزيد عليه ، حتى أنه أشار في جملة كلامه إلى دليل الانسداد ، وأنه لو اقتصر على الأدلة العلمية وعمل بأصل البراءة في غيرها لزم ما علم ضرورة من الشرع خلافه. فشكر الله سعيه.
ثم إن من العجب أن غير واحد من المتأخرين تبعوا صاحب المعالم في دعوى عدم دلالة كلام الشيخ على حجية الأخبار المجردة عن القرينة.
__________________
(١) حيث يأتي استثناء القميين كثيرا من رجال كتاب نوادر الحكمة وغير ذلك.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)