ومشبهة ، لأن روايتهم لأخبار الجبر والتشبيه لا يدل على ذهابهم إليه.
ثم قال :
«فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار لمجردها ، بل إنما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها ، ولأجلها عملوا بها ، ولو تجردت لما عملوا بها ، وإذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم بها.
قيل لهم : القرائن التي تقرن بالخبر وتدل على صحته أشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب والسنة والإجماع والتواتر ، ونحن نعلم أنه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك ، لأنها أكثر من أن تحصى موجودة في كتبهم وتصانيفهم وفتاواهم ، لأنه ليس في جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن ، لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه أو دليله ومعناه ، ولا بالسنة المتواترة ، لعدم ذكر ذلك في أكثر الأحكام بل وجودها في مسائل معدودة ، ولا بإجماع لوجود الاختلاف في ذلك.
فعلم أن دعوى القرائن في جميع ذلك دعوى محالة ، ومن ادعى القرائن في جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا وبينه ، بل كان معوّلا على ما يعلم ضرورة خلافه ومدعيا لما يعلم من نفسه ضده ونقيضه.
ومن قال عند ذلك : إني متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل ، يلزمه (١) أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام ، ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به. وهذا حد يرغب أهل العلم عنه ، ومن
__________________
(١) خبر لقوله : «ومن قال ...».
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)