حسن ولا قبح إلا بعد ملاحظة ما يتحقق في ضمنه.
وبعبارة أخرى : لو سلمنا عدم كونه علة تامة للقبح كالظلم ، فلا شك في كونه مقتضيا له كالكذب ، وليس من قبيل الأفعال التي لا يدرك العقل بملاحظتها في أنفسها حسنها ولا قبحها ، وحينئذ فيتوقف ارتفاع قبحه على انضمام جهة يتدارك بها قبحه ، كالكذب المتضمن لإنجاء نبي.
ومن المعلوم أن ترك قتل المؤمن بوصف أنه مؤمن في المثال الذي ذكره ، كفعله ، ليس من الأمور التي تتصف بحسن أو قبح ، للجهل بكونه قتل مؤمن (١) ، ولذا اعترف في كلامه بأنه لو قتله كان معذورا (٢) ، فإذا لم يكن هذا الفعل الذي تحقق التجري في ضمنه مما يتصف بحسن أو قبح ، لم يؤثر في اقتضاء ما يقتضي القبح (٣) ، كما لا يؤثر (٤) في اقتضاء ما يقتضي
__________________
ـ فالظاهر أن مراده من كون قبحه بالوجوه والاعتبارات أنها صالحة للتأثير فيه ، لا أنها هي المقتضية له مع عدم اقتضاء الذات له.
(١) الجهل لا ينافي الحسن والقبح الواقعيين التابعين لترتب المفسدة أو المصلحة على الشيء. ومدعى صاحب الفصول صلوح جهة الحسن الواقعية لمزاحمة قبح التجري.
فالعمدة منع صلوح جهات الحسن والقبح الواقعية لمزاحمة جهات الحسن والقبح الظاهرية الحاصلة بالتجري والانقياد بنحو تمنع من تأثيرهما الثواب والعقاب ، كما سيأتي.
(٢) ولو كانت الجهة الواقعية مؤثرة في الحسن والقبح اللذين هما مناط العقاب والثواب لم يكن معذورا. فلاحظ.
(٣) لأن المزاحمة مشروطة بتنافي المتزاحمين أثرا.
(٤) النقض على الفصول بذلك في غاية المتانة ، لأن المقامين من باب واحد ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)