لكن من المعلوم أن مبناه (١) ومبنى غيره ليس على الكشف الذي يدعيه جهال الصوفية (٢) ، ولا على الوجه الأخير (٣) الذي إن وجد في الأحكام ففي غاية الندرة ، مع أنه (٤) على تقدير بناء الناقل عليه وثبوته واقعا كاف في الحجية (٥) ، فإذا انتفى الأمران تعين سائر الأسباب المقررة ،
__________________
(١) يعني : مبنى الناقل.
(٢) وهو ما يدعونه من حصول المكاشفات لهم بنحو يحصل لهم العلم ببعض الأمور ـ ومنها رأى الامام عليهالسلام ـ بنحو تنطبع في القلب ابتداء وتحضر فيه بلا توسط أسباب حسية ولا أعمال مقدمات عقلية برهانية.
(٣) قال بعض المحشين : «قال قدسسره في الحاشية ما هذا لفظه : المراد بالوجه الأخير ما ذكره سابقا في الرسالة المذكورة ، وذكره الفاضل النحرير بحر العلوم أيضا ، وهو أنه قد يحصل العلم بقول الإمام عليهالسلام في زمن الغيبة بالرؤية والسماع عنه عليهالسلام لكن الرائي أو السامع ـ لعدم وسعه على بيان الحكم بصورة الفتوى والرواية ـ يدعي أن المسألة إجماعية ، ليتيسر الحكم. ثم ذكر السيد أن الغالب كون أمثال ذلك في الأدعية والزيارات ، وأما الأحكام ففي غاية الندرة».
(٤) يعني : الوجه الأخير ، أما الوجه الأول فلا مجال للتعويل على النقل المستند إليه ، لأنه نقل حدسي مبني على مقدمات غير ظاهرة.
(٥) كأنه لفرض كون الناقل ثقة ، وكونه معولا على الحس لا الحدس ، بخلاف الوجه الأول. لكن هذا وحده لا يكفي بناء على ما عليه الطائفة المحقة من عدم قبول دعوى الاجتماع به عليهالسلام وأخذ الحكم منه ، لكونه حينئذ بمنزلة المخصص لدليل قبول خبر الثقة.
فالعمدة أن الاحتمال المذكور بعيد في نفسه لا مجال للتعويل عليه والتوقف في قبول الخبر لأجله.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)