وينبغي التنبيه على أمور :
الأول
أنه قد عرفت أن القاطع لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد من الأدلة المثبتة لأحكام مقطوعه ، فيجعل ذلك كبرى لصغرى قطع بها ، فيقطع بالنتيجة ، فإذا قطع بكون شيء خمرا ، وقام الدليل على كون حكم الخمر في نفسها هي الحرمة ، فيقطع بحرمة ذلك الشيء.
لكن الكلام في أن قطعه هذا هل هو حجة عليه من الشارع (١) وإن
__________________
(١) بمعنى : صحة احتجاج الشارع عليه به ، لا كونه مجعولا من قبله ، لما عرفت من امتناع جعله حجة في مقام العمل مطلقا حتى في حال الخطأ.
ثم إن الكلام لا يختص بالشارع ، بل يجري في سائر الموالي. كما أنه لا يختص بالقطع ، بل يجري في الحجج الشرعية أيضا.
ومن ثم كان الأولى له قدسسره أن يحرر النزاع بوجه آخر ، فيقول : إن اعتبار قيام الحجة في صحة العقاب هل يرجع إلى كونه تمام الموضوع له ، فيحسن معه ، ولو لم يصادف الواقع ، أو إلى كونه جزء الموضوع له ، فلا بد من فرض المخالفة الواقعية مع مخالفة الحجة في حسنه؟
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)