آخر (١) يقوم مقامه سائر الطرق الشرعية (٢) ، فيقال : إنه حجة (٣). وقد يؤخذ موضوعا لا على وجه الطريقية (٤) لحكم متعلقه أو لحكم آخر ، ولا يطلق عليه الحجة (٥) فلا بد من ملاحظة دليل ذلك ثم الحكم بقيام غيره من الطرق المعتبرة مقامه ، لكن الغالب فيه الأول.
__________________
ـ إلى الواقع الثابت لمتعلقاتها ، كالخمر والميتة. وهذا هو الظن الطريقي.
(١) هذا إشارة إلى الظن الموضوعي الملحوظ بما هو طريق وحجة ، حيث عرفت أنه لا يكون طريقا لحكم متعلقه ، بل يكون مأخوذا في موضوع حكم آخر ، على النحو الذي تقدم في القطع.
(٢) لما عرفت من قيامها مقام القطع الطريقي والموضوعي المأخوذ بما هو طريق لا بما هو صفة ، فكذلك تقوم مقام الظن في القسمين المذكورين.
لكن لما كانت الطرق المذكورة كالظن في الافتقار إلى الجعل فلا وجه لفرض كونها قائمة مقامه ، وليس هو بأولى من العكس.
فالأولى أن يقال : إنها جميعا قائمة مقام العلم الذي تكون حجيته ذاتية ، وهو مستغن عن الجعل.
(٣) أما بناء على تفسير الحجة بالوسط القياسي فواضح. وأما بناء على تفسيرهما بما كان طريقا لثبوت أحكام متعلقه فلا يتم إلا في القسم الأول.
نعم بناء على ما ذكرنا قريبا في معنى الحجة من أنها عبارة عما يصح الاعتماد عليه في البناء على ثبوت متعلقه ـ وذكرنا أنه بهذا المعنى تقوم مقامه الطرق ـ ففرض كون الظن مأخوذا بما هو طريق لا بما هو صفة خاصة ملازم لحجيته بالمعنى المذكور.
(٤) يعنى بل بما هو صفة خاصة لم يلحظ فيها الحجية والطريقية.
(٥) يعني : باصطلاح أهل الأدلة لا بالمعنى الذي ذكره ولا بالمعنى الذي ذكرناه ، كما يظهر بأدنى تأمل.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)