بالظن بالحكم الشرعي المستند بقول أهل اللغة.
ولا يتوهم : أن طرح قول اللغوي الغير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب والسنة مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام (١).
لاندفاع ذلك : بأن أكثر مواد اللغات إلا ما شذ وندر ـ كلفظ الصعيد ونحوه ـ معلوم من العرف واللغة ، كما لا يخفى. والمتبع في الهيئات (٢) هي القواعد العربية المستفادة من الاستقراء القطعي ، واتفاق أهل العربية ، أو التبادر بضميمة أصالة عدم القرينة (٣) ، فإنه قد يثبت به
__________________
(١) لكن ذلك لو تم لا يقتضي حجية قول اللغوي بالخصوص ، بل حجية مطلق الظن على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
اللهم إلا أن يدعى أن بناء الأصحاب على الاستنباط بالوجه المعهود. وعدم رجوعهم إلى مقتضى دليل الانسداد ـ وهو حجية مطلق الظن ـ كاشف عن عثورهم على دليل يقتضي حجية دليل الانسداد بالخصوص ولو لفهمهم إمضاء طريقة العقلاء المدعاة.
ولا يرجع هذا إلى إثبات حجية قول اللغوي بدليل الانسداد ، بل استكشاف حجيته بالخصوص من باب الانتقال من المعلول إلى العلة.
(٢) كهيئة الأمر وهيئة الاستفعال ، ونحوهما ما قد يشك في مفاده.
(٣) وذلك لإثبات عدم استناد التبادر إلى قرينة خاصة خارجة عن الوضع. لكن الظاهر أن أصالة عدم القرينة إنما تكون حجة في فهم المراد بعد إحراز الوضع ـ أو نحوه مما يحرز الظهور الأولي ـ لا في إحراز الوضع بعد فهم المراد ، كما ذكره المحقق الخراساني قدسسره وغيره.
ولعل الوجه في ذلك أن الدليل على أصالة عدم القرينة سيرة العقلاء وأهل اللسان ، ومورد سيرتهم الشك في المراد ، لأنه مورد العمل والابتلاء العام الذي ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)