الشهادة (١) :
إما في مقامات يحصل العلم فيها بالمستعمل فيه من مجرد ذكر لغوي واحد أو أزيد له (٢) على وجه يعلم كونه من المسلمات عند أهل اللغة ، كما قد يحصل العلم بالمسألة الفقهية من إرسال جماعة لها إرسال المسلمات.
وإما في مقامات يتسامح فيها ، لعدم التكليف الشرعي بتحصيل العلم بالمعنى اللغوي ، كما إذا أريد تفسير خطبة أو رواية (٣) لا في متعلق بتكليف شرعي.
وإما في مقام انسد فيه طريق العلم ولا بد من العمل (٤) ، فيعمل
__________________
(١) بل حتى مع اجتماع شروط الشهادة ، لما عرفت من الإشكال في خبرتهم.
(٢) يعني : للمعنى.
(٣) لكن لا بد حينئذ من التفسير على وجه التقريب والظن ، لا على وجه الجزم ، وحينئذ ففي عدّ هذا من موارد العمل بقول أهل اللغة تسامح ظاهر.
(٤) لكن في الاكتفاء بذلك في حجية قول اللغوي مع إمكان الرجوع إلى الأصول تأمل ظاهر ، فإن من أهم مقدمات الانسداد امتناع الرجوع للأصول لكثرة الوقائع التي انسدّ فيها باب العلم بنحو يلزم العلم الإجمالي بالمخالفة مع الاعتماد على الأصول الترخيصية والعسر والحرج ، أو اختلال النظام من الاحتياط ، وهذا بخلاف المقام ، كما سيعترف به المصنف قدسسره.
اللهم إلا أن يريد بقوله : «ولا بد من العمل» لزوم العمل بالدليل وعدم إمكان طرحه والرجوع للأصل ، فتتم مقدمات الانسداد في خصوص الحكم الخاص. لكنه مجرد فرض لا واقع له أو يندر وقوعه. مع أن لازمه حينئذ حجية مطلق الظن بالحكم ، لا خصوص قول أهل اللغة ، ولا يظهر وجه خصوصيته.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)