هي حجية الظواهر ، وأما حجية الظن في أن هذا ظاهر فلا دليل عليه (١) ، عدا وجوه ذكروها في إثبات جزئي من جزئيات هذه المسألة ، وهي حجية قول اللغويين في الأوضاع.
فإن المشهور كونه من الظنون الخاصة التي ثبتت حجيتها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية ، وإن كانت الحكمة في اعتبارها انسداد باب العلم في غالب مواردها ، فإن الظاهر أن حكمة اعتبار أكثر الظنون الخاصة ، كأصالة الحقيقة المتقدم ذكرها وغيرها ، انسداد باب العلم في غالب مواردها من العرفيات والشرعيات (٢).
__________________
ـ فيه عن مقتضى القواعد العربية.
(١) لا إشكال في بناء العقلاء على حجية التبادر لتعيين المعنى الحقيقي ، وبضميمة أصالة عدم النقل يثبت سبق المعنى المتبادر من حين صدور الكلام المشكوك في ظهوره ، فيحمل الكلام عليه. إلا مع قيام أمارة على النقل فيلزم التوقف. ولعل المصنف قدسسره لا يريد مثل ذلك. وسيأتي بعض الكلام فيه.
(٢) هذا وإن كان مسلما في غالب الظنون الخاصة ، إلا أن الظاهر أن جواز الرجوع إلى أهل الخبرة يختص بصورة انسداد باب العلم بموضوع خبرهم إذا كان حدسيا ، فلو أمكن من دون عسر ولا ضيق تحصيل العلم به ـ ولو لشخص خاص ـ لم يجز الرجوع إليهم ولا تقليدهم بنظر العقلاء. ولذا كان الظاهر عدم جواز التقليد لمن له ملكة الاستنباط في الأحكام الشرعية ، إذا تيسر له إعمالها بل لا بد له من إعمالها ، لقصور بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم عن ذلك. وليس هو كالظنون الخاصة الأخرى ـ كأصالة الحقيقة ـ حجة مطلقا ولو مع انفتاح باب العلم ، وليس انسداد باب العلم فيها إلا حكمة لا تدور الحجية مدارها.
لكن هذا يرجع إلى ابتناء حجية خبر أهل الخبرة على تمامية دليل الانسداد ، ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)