.........................................................................
__________________
ـ تدريجية ، كما لو علم بوجوب الصوم في يوم الخميس والجمعة ، فإن ترك الصيام فيهما مستلزم للمخالفة التدريجية من دون موافقة ، ولا إشكال في قبحه ، كما هو الحال في جميع موارد العلم بالتكليف مع إمكان الاحتياط ، وكون المخالفة تدريجية لا تمنع من القبح المذكور ، كما يأتي في مبحث الشك في المكلف به.
أما لو لزمت من المخالفة القطعية التدريجية موافقة قطعية تدريجية أيضا فلا قبح ، كما في المقام ونحوه مما امتنع فيه الاحتياط لامتناع الجمع بين التكليفين عملا ، لأن قبح المخالفة مزاحم بحسن الموافقة.
وبعبارة أخرى : العمل في كلتا الواقعتين بنهج واحد كما يستلزم الفرار من المخالفة القطعية التدريجية المفروض قبحها ، كذلك يستلزم امتناع الموافقة القطعية المفروض لزومها وحسنها ، والاختلاف بينهما في العمل كما يستلزم الوقوع في المخالفة المذكورة كذلك يستلزم حصول الموافقة المذكورة ، ولا ترجيح للأول على الثاني بحكم العقل ، بل هما بنظره سواء ، فمثل هذه المخالفة ليست محذورا ، كما اعترف به المصنف قدسسره في مسألة الدوران بين الوجوب والحرمة. على أنها لو كانت محذورا لم يفرق بين صورتي وجود التعبد الظاهري وعدمه ، إذ المخالفة علة تامة للقبح ، فلا يرتفع قبحها بترخيص الشارع ، بل تكون مانعة عنه ، كما يأتي في حكم المخالفة العملية وحينئذ لا وجه للاعتراف بإمكان الترخيص المذكور للمقلد ونحوه كما يأتي منه قدسسره.
على أنه لو سلّم إمكان الترخيص كفى في المقام إطلاق أدلة الأصول في إثبات الترخيص كإطلاق أدلة التقليد أو خصوص بعضها لو تم.
نعم لا أصل يقتضي الإباحة في المقام ، بل هنا أصلان يقتضي أحدهما عدم الوجوب ويقتضي الآخر عدم التحريم ، ولا مانع من العمل بهما في كل واقعة ولو اختلف سنخ العمل ولزمت المخالفة التدريجية ، لما ذكرنا. وتمام الكلام في المسألة في ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)