ولا ريب أن في كليهما طرحا للحكم الواقعي ، لأن التخيير الواقعي كالأصل (١) حكم ثالث.
نعم ، ظاهرهم في مسألة «دوران الأمر بين الوجوب والتحريم» : الاتفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة (٢) ، وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير ، وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة.
والإنصاف : أنه (٣) لا يخلو عن قوة (٤) ، لأن المخالفة العملية التي لا تلزم في المقام هي المخالفة دفعة وفي واقعة ، وأما المخالفة تدريجا وفي واقعتين فهي لازمة البتة (٥) ، والعقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد وعمد ، كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها من غير تعبد بحكم ظاهري عند كل واقعة (٦) ، وحينئذ فيجب
__________________
(١) إنما يكون الرجوع للأصل موجبا لطرح الحكم الواقعي إذا كان مخالفا لهما.
(٢) التي هي عبارة عن الحكم المقابل للأحكام الأربعة ، أما لو كان المراد بها عدم الحرج في الفعل والترك ، عملا بأصالة عدم الوجوب وأصالة عدم الحرمة فتخرج عما نحن فيه ، لما ذكرنا.
(٣) يعني : عدم جواز الرجوع للإباحة.
(٤) لما أشرنا إليه من أن البناء على الإباحة معلوم المخالفة للواقع ، لا لما يأتى من لزوم المخالفة العملية التدريجية ، لأنه ليس محذورا ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(٥) لأن الالتزام بالإباحة يقتضي جواز الفعل في واقعة والترك في أخرى ، وهو مستلزم للمخالفة العملية القطعية في إحدى الواقعتين.
(٦) هذا مسلّم إذا لم يلزم مع المخالفة القطعية التدريجية موافقة قطعية ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)