بخلاف الجناية بأعضائها فإنّه مفرط فيه بسبب عدم مراعاته له (١).
قوله رحمهالله : «ولو دخلت زرعه المحفوف بزرع الغير لم يكن له إخراجها إليه مع الإتلاف بل يصبر ، ويضمن المالك مع التفريط ، ومع عدمه إشكال».
أقول : وجه الإشكال من حيث إنّه نقص دخل على مال الغير بسبب دابة غيره ، فكان ضمان ذلك على مالكها ، كما لو أدخلت رأسها في قدر لم يمكن إخراجه إلّا بكسر القدر وانتفى التفريط عن المالك وصاحب القدر.
ومن انّ المالك لم يصدر منه تفريط ولا تصرف في ملك الغير بوجه ولا تعرض له بوجه ، والأصل براءة ذمّته ما لم يحصل منه سبب يوجب الضمان ولم يحصل.
والتحقيق في هذه المسألة أن يقال : إنّ حصول الدابة في ملك الغير يوجب حصول ضرر بمالك الزرع ولا يجب عليه تحمّله ، وإذا أخرجها إلى زرعه يضمن إدخالها إلى زرع غيره ، وهو غير جائز ، ولم يحصل من المالك تفريط ، فحينئذ نقول : مالك الدابة امّا أن يكون مولى عليه لصغره أو غيره أو يكون غائبا أو مكلّفا حاضرا ، فإن كان مكلّفا حاضرا فإمّا أن يتّفق صاحب الزرع ومجاوروه على إخراجها أو إبقائها بعوض أو غيره أو لا ، فإن اتّفقوا على أمر فذاك ، وإن تعاسروا رفع صاحب الزرع أمره الى الحاكم أخرجها ولزم مالكها ضمان ما يتلف بإخراجها ، لأنّه لمصلحته ، وإن كانت لمولى عليه أو لغائب أخرجها الحاكم وكان ما يتلف
__________________
(١) في ج : «مراعاتها له».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
