قوله رحمهالله : «ولو أبرأه عن الجناية فسرت الى الكفّ فلا قصاص في الإصبع بل في الكفّ إن ساواه في النقص أو في الباقي ويطالب بالحكومة ، ولو سرت الى النفس كان للولي القصاص في النفس بعد ردّ ما عفي عنه على إشكال».
أقول : يريد لو قطع إصبع غيره عمدا فعفا المجني عليه عنها فسرت الى الكفّ كان الحكم ما ذكره ، وإن سرت الى النفس قال الشيخ في المبسوط : الذي رواه أصحابنا انّه إذا جنى عليه فعفا المجني عليه عنها ثمّ سرى الى نفسه انّ لأوليائه القود إذا ردّوا دية ما عفي عنه على أولياء المقتصّ منه ، وإن لم يردّوا لم يكن لهم القود (١). فهذا يشعر منه بالتوقّف في ذلك.
والمصنّف أيضا استشكل ذلك من حيث إنّه يصدق على الجاني انّه قتل عمدا عدوانا ، وعفوه عن الإصبع لا يوجب سقوط حقّه من القصاص في النفس ، لدخول الطرف في النفس.
ومن انّ الناقص إنّما يؤخذ بالكامل بعد التفاوت.
قوله رحمهالله : «ولو قال : عفوت عنها وعن سرايتها صحّ العفو عنها ، وفي صحّته في السراية إشكال ، وقيل : صحّ عنها وعمّا يحدث عنها».
أقول : وجه الإشكال من حيث إنّ صاحب الحقّ قد عفا ، والأصل صحّة العفو.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الجراح فصل في عفو المجني ج ٧ ص ١١٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
