ومن انّ العفو انّما يصحّ عمّا يثبت للعافي فقبل السراية يكون عفوا عمّا لم يجب ، فلا يكون مسقطا لما يتجدّد من الحقّ ، كما لو أبرأه عمّا يستدينه منه.
وقول المصنّف رحمهالله : «وقيل» إشارة إلى قول الشيخ في الخلاف فإنّه قال فيه : مسألة : إذا قطع إصبع غيره صحّ للمجنى عليه أن يعفو عنها وعمّا يحدث عنها من الدية ، فإذا فعل ثمّ سرى الى النفس كان عفوه ماضيا من الثلث ، لأنّه بمنزلة الوصية (١).
وللشيخ في المبسوط قول آخر وهو : انّه إن كان بلفظ الوصية صحّ من الثلث (٢).
ولابن الجنيد قول ثالث فإنّه قال : وعفو المقتول خطأ عن جنايته كوصيته يصحّ فيها ما يصحّ من وصاياه ، امّا عفوه عن القاتل عمدا فباطل لا يصحّ لوجهين ، أحدهما : انّه عفا عمّا لا يملك ، والثاني : انّه وصية للقاتل عمدا ، وهي لا تصحّ عندنا (٣).
والمصنّف رحمهالله قال : العفو كالوصية في انّه يخرج من الثلث ، وانّه يصحّ فيما وجب لا فيما تتجدّد ، والوصية تجوز للقاتل عمدا على التفصيل الذي سبق في كتاب الوصية ، والذي فصّله في الوصية هو : انّه إن أوصى له قبل القتل أو ما يوجبه لم يندرج فيه القاتل ، كما إذا قال : أعطوا أولادي واخوتي كذا ثمّ يقتله أحدهم فإنّه يمنع كما يمنع من الميراث ، لوجود المقتضي للمنع هناك ـ وهو مقابلته بنقيض مقصوده من الاستعجال في أخذ المال ـ ولقضاء العرف بالمنع. امّا لو نصّ عليه بعد فعل ما يوجب القتل فالأولى الصحّة.
__________________
(١) الخلاف : كتاب الجنايات المسألة ٨٦ ج ٣ ص ١١٤ طبعة إسماعيليان.
(٢) المبسوط : كتاب الجراح فصل في عفو المجني عليه بموت ج ٧ ص ١١٠ ـ ١١١.
(٣) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب القصاص والديات فصل السابع في اللواحق ص ٨٢٠ س ٢٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
