وقبله قدّمت أصالة عدم الحمل على عدم الاستيلاد ، ولو نفاه فإنّه ينفي الاستيلاد قطعا ، وفي افتقار نفي المولود الى اللعان إشكال».
أقول : في هذا الكلام مسائل :
أحدها : أنّه إذا وطأ جارية الغير بعقد فأتت بولد ثمّ انتقلت إليه لم تصر أمّ ولد ، وسواء شرط الحرّية أو لا ، وقد نقلنا : إنّ مذهب الشيخ (١) انّها تصير أمّ ولد.
الثانية : انّها قد وضعت بعد الشراء ولدا يمكن تجدّده هل تصير أمّ ولد أم لا؟ فإنّه قد تعارض هنا أصلان : (أحدهما) الأصل عدم تقدّم الحمل على الشراء ، فتكون قد حملته في ملكه فهي أمّ ولد. (والآخر) الأصل عدم تقدّم كونها مستولدة ، لأنّ الاستيلاد حكم طارئ ، والأصل عدم الطريان ، وحينئذ تقدّم أصالة عدم تقدّم الحمل ، لأنّهما إذا تعارضا تساقطا ، ويبقى الحكم بكونها مستولدة ، لوجود الحمل الآن في ملكه حيّا.
الثالثة : لو نفاه السيد انتفى الاستيلاد قطعا ، لأنّه لو ثبت انّه تجدّد لكان له نفيه ويبقى الاستيلاد ، وفي معناه التحاقه قطعا ، وقد ثبت المقتضي لنفي الاستيلاد ـ أعني نفي الولد ـ فينتفي معلوله ـ أعني انتفاء الاستيلاد.
الرابعة : انّه على تقدير نفيه والحكم بانتفاء الاستيلاد فهل ينتفي الولد بمجرّد نفيه أو يفتقر الى اللعان؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّ ولد المملوكة لا يفتقر في نفيه الى اللعان ، فكذا هنا.
ومن انّها كانت زوجة وفراشا له بالعقد السابق ، والأصل بقاء الفراش ، لأنّه ولد يمكن أن يكون منه ، فإنّه يفتقر الى اللعان ، فكذا هنا.
__________________
(١) المبسوط : كتاب المكاتب ج ٦ ص ٩٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
