قوله رحمهالله : «ولو أعتقه على أن يخدمه شهرا عتق في الحال وعليه الوفاء ، فإن تعذّر فالأقرب قيمة المنفعة لا قيمة الرقبة».
أقول : وجه القرب انّ الشرط اقتضى استحقاق السيد للخدمة شهرا معيّنا ، فإن تعذّر كان له عوض ما يستحقّه ، وهو قيمة خدمة ذلك الشهر لا قيمة الرقبة ، لأنّ العبد لم يتلفها عليه ، وانّما تلفت على المولى بعتقه له ، فلا تكون مضمونة على العبد.
قوله رحمهالله : «وفي انتزاعه نظر».
أقول : يريد لو دفع المكاتب مال الكتابة إلى مولاه فامتنع من قبضه وقال : هو حرام أو مغصوب ولم تكن له بيّنة بذلك ألزمه الحاكم قبضه أو الإبراء منه ، فإذا قبضه فإن كان عين مالكه ألزم بدفعه إليه ، لأنّه اعترف له بملكه ، وان لم يعيّنه قال الشيخ في المبسوط : أقرّ في يده (١). وهو يعطي عدم انتزاعه من يده ، وفيه نظر.
ينشأ من انّه لم يتعدّى بقبضه ، فلم تكن يده عادية ، واليد التي ليست عادية لا تفرع إلّا بمطالبة صاحب الحقّ ولم يوجد.
ومن حيث إنّه مال لغيره لم يستأمنه عليه ولا أذن له في إمساكه ، وكان الولاية في إمساكه إلى الحاكم عند تعذّر المالك ، لأنّه منصوب للمصالح التي من جملتها حفظ المال المجهول المالك.
قوله رحمهالله : «لو قبض أحد السيدين كمال حقّه باذن الآخر عتق نصيب القابض ، ولا يقوّم
__________________
(١) المبسوط : كتاب المكاتب ج ٦ ص ٩٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
