والثاني : إما أن يكون الشك فيه في التكليف أم لا.
فالأول مجرى البراءة. والثاني : إما أن يمكن فيه الاحتياط أم لا (١) ، فالأول مجرى قاعدة الاحتياط ، والثاني مجرى التخيير (٢). وما ذكرنا هو المختار في مجاري الأصول الأربعة (٣).
__________________
(١) المراد عدم إمكان الاحتياط من حيث طبيعة الشك ـ كما في الدوران بين الوجوب والتحريم ـ لا الإمكان الفعلي ، اذ قد يمتنع الاحتياط بالعجز عنه وإن كان ممكنا ذاتا ، كما لو علم بوجوب أحد شيئين لا يقدر المكلف على الجمع بينهما ، فإنه لا يجري التخيير حينئذ ، بل قد يقال بتبعيض الاحتياط أو بسقوطه كلية.
اللهم إلا أن يقال : مختار المصنف قدسسره في مثله تبعيض الاحتياط ، وهو راجع إلى التخيير. فلاحظ.
(٢) وعليه يكون مجرى التخيير الشك في المكلف به ، مع أنه قدسسره جعله في المباحث الآتية من صور الشك في أصل التكليف ، وخص الاحتياط بالشك في المكلف به.
وكأن ما هنا مبني على أن المراد بالشك في التكليف هو الشك بأصل التكليف لعدم العلم حتى بجنسه ، أما ما يأتي فمبني على أن المراد به هو الشك بنوعه ولو كان جنسه معلوما ، فالفرق بينهما لفظي محض. فلاحظ.
(٣) لكن يأتي منه قدسسره إن شاء الله تعالى أن الرجوع إلى جملة من هذه الأصول في الشبهة الحكمية ـ التي هي محل الكلام ـ مشروط بالفحص ، ولا يكفي فيه تحقق موضوعاتها المذكورة.
ولعله قدسسره في مقام الاشارة الإجمالية لمجاري الأصول ـ كما هو المناسب للمقام ـ مع إيكال التفاصيل إلى محلها. ولأجله لا ينبغي الاهتمام بمثل هذه الإشكالات فيما ذكره وإطالة الكلام فيها ، كما فعله غير واحد.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)