وإن شئت قلت : إن نية الوجه ساقطة فيما يؤتى به من باب الاحتياط إجماعا حتى من القائلين باعتبار نية الوجه (١) ، لأن لازم قولهم باعتبار نية الوجه في مقام الاحتياط عدم مشروعية الاحتياط وكونه لغوا ، ولا أظن أحدا يلتزم بذلك ، عدا السيد أبي المكارم في ظاهر كلامه في الغنية في رد الاستدلال على كون الأمر للوجوب بأنه أحوط (٢) ، وسيأتي ذكره عند
__________________
(١) العمدة فيه ما أشرنا إليه في صدر المسألة ، ويأتي منه قدسسره في مبحث الانسداد وغيره ، من أن القائل باعتبار نية الوجه إنما يقول به مع إمكان تحصيلها ، لا مع تعذره ، كما في المقام ، لأن المحتمل الآخر بعد فرض قيام الدليل على عدم وجوبه لا مجال للإتيان به بنية الوجه حتى لو كان هو الواجب واقعا ، فالمقام نظير ما لو تعذر الفحص ، حيث لا إشكال بينهم في مشروعية الاحتياط وسقوط نية الوجه. على أنه لو فرض احتمال اعتبارها فلا يمنع من الإتيان ، بما يحتمل في وجوبه في المقام برجاء تحصيل الواقع به لاحتمال عدم اعتبار نية الوجه.
نعم لو علم باعتبار نية الوجه تعذر الاحتياط المذكور. لكن لا مجال للعلم بذلك قطعا.
(٢) قال السيد في الغنية : ـ «وقولهم : إن ذلك ـ يعني : الوجوب ـ أحوط للدين ، غير صحيح ، بل هو ضد الاحتياط ، لأنه يؤدي إلى أفعال قبيحة منها : اعتقاد وجوب الفعل.
ومنها : العزم على أدائه على هذا الوجه. ومنها : اعتقاد قبح تركه ، وربما كره هذا الترك. وكل ذلك قبيح ، لأن من أقدم عليه يجوز قبحه ، لتجوز كون المأمور به غير واجب ، والإقدام على ما لا يؤمن قبحه في القبح كالإقدام على ما يقطع على ذلك فيه».
وهذا الكلام أجنبي عما ذكره المصنف قدسسره جدا ، فإن ردّه قدسسره للاستدلال بالاحتياط ليس لعدم كونه مشروعا عنده ، بل لأنه لا يلازم البناء على دلالة الصيغة ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)