التكرار للسيرة المستمرة.
مع إمكان أن يقال : إنه إذا شك ـ بعد القطع بكون داعي الأمر هو التعبد بالمأمور به ، لا حصوله بأي وجه اتفق (١) ـ في أن الداعي هو التعبد بإيجاده ولو في ضمن أمرين أو أزيد ، أو التعبد بخصوصه متميزا عن غيره ، فالأصل عدم سقوط الغرض الداعي إلا بالثاني ، وهذا ليس تقييدا (٢) في دليل تلك العبادة حتى يدفع بإطلاقه ، كما لا يخفى.
وحينئذ فلا ينبغي ، بل لا يجوز ترك الاحتياط في جميع موارد إرادة
__________________
(١) لفرض كون الواجب تعبديا لا توصليا.
(٢) بناء على امتناع التقييد بقصد التقرب ، ونحوه مما هو من شئون الأمر. لكن الظاهر رجوعه إلى التقييد لبّا ، فينفى بالإطلاق ، بل لو فرض قصور الإطلاق اللفظي كفى الإطلاق المقامي الظاهر في التحويل في كيفية الإطاعة إلى العرف الحاكم بتحقق الإطاعة فيما نحن فيه ـ كما اعترف به المصنف قدسسره بل يكفي الرجوع إلى الأصل العملي المقتضي للبراءة ، لرجوعه إلى احتمال زيادة التكليف ، لأنه في الحقيقة تقييد في المأمور به ، لا في كيفية الإطاعة ، إذ ليس معنى الإطاعة عقلا إلا موافقة المأمور به ، وليس هو مما يقبل التصرف الشرعي ، وإنما يتصرف الشارع فيما هو من شئون التكليف نفسه. وتمام الكلام في مبحث التعبدي والتوصلي.
ثم إن لازم ما ذكره المصنف قدسسره عدم الفرق بين لزوم التكرار وعدمه. لأن نية الوجه فيما لا يلزم فيه التكرار وإن لم يقم الدليل عليها ، إلا أنه لا يقطع بعدم اعتبارها بعد ذهاب جماعة إلى ذلك ، كما لا يخفى. كما لا يفرق فيه أيضا بين الظن الخاص والمطلق الذي استفيدت حجيته بدليل الانسداد ، كما نبهنا عليه آنفا ، وأشار إليه فيما يأتي بقوله : «بأعمال الظنون الخاصة أو المطلقة». فلاحظ.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)