هذا ونحن بالعراق ، فقلنا : إن الذي جاء به شيطان! قال عليهالسلام : مهلا يا أبان ، هذا حكم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغ الثلث رجع إلى النصف ، يا أبان ، إنك أخذتني بالقياس ، والسنة إذا قيست محق الدين».
وهي وإن كانت ظاهرة في توبيخ أبان على رد الرواية الظنية التي سمعها في العراق بمجرد استقلال عقله بخلافه ، أو على تعجبه مما حكم به الإمام عليهالسلام ، من جهة مخالفته لمقتضى القياس ، إلا أن مرجع الكل إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الأحكام (١) ، فهو توبيخ على المقدمات المفضية إلى مخالفة الواقع.
وقد أشرنا هنا وفي أول المسألة (٢) إلى : عدم جواز الخوض لاستكشاف الأحكام الدينية ، في المطالب العقلية ، والاستعانة بها في تحصيل مناط الحكم والانتقال منه إليه على طريق اللم ، لأن انس الذهن بها يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل إليه من الأحكام التوقيفية ، فقد يصير منشأ
__________________
(١) لم يتضح الوجه في ذلك ، فإنه لا نظر في الرواية إلى الأحكام العقلية القطعية البرهانية بوجه.
نعم إذا كان منشأ القطع الجري على مقتضى الأحكام العقلية البدوية الناشئة عن التسرع أو القياس أو نحوهما ، فالرواية ظاهرة في التوبيخ على الاعتماد عليه ، لا على النظر فيه بنفسه مع قطع النظر عن الاعتماد عليه ، وذلك أجنبي عما نحن فيه.
(٢) تقدم منه في أول هذا التنبيه إلى إمكان البناء على ذلك. لكن تقدم منا عدم الدليل عليه.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)