قولهم عليهمالسلام : «حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تستمعوه منا» ، وقولهم عليهمالسلام : «ولو أن رجلا قام ليله ، وصام نهاره ، وحج دهره ، وتصدق بجميع ماله ، ولم يعرف ولاية ولي الله ، فيكون أعماله بدلالته فيواليه ، ما كان له على الله ثواب» ، وقولهم عليهمالسلام : «من دان لله بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا» إلى غير ذلك ، من أن (١) الواجب علينا هو امتثال أحكام الله تعالى التي بلغها حجج الله تعالى عليهمالسلام ، فكل حكم لم يكن الحجة واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله (٢) ، بل يكون من قبيل : «اسكتوا عما سكت الله عنه» ، فإن معنى سكوته عنه عدم أمر أوليائه بتبليغه ، وحينئذ فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجة ملغى في نظر الشارع وإن كان مطابقا للواقع ، كما يشهد به تصريح الإمام عليهالسلام بنفي الثواب على التصدق بجميع المال ، مع القطع بكونه محبوبا ومرضيا عند الله.
ووجه الاستشكال (٣) في تقديم النقلي على العقل الفطري السليم : ما ورد من النقل المتواتر على حجية العقل ، وأنه حجة باطنية ، وأنه مما يعبد به الرحمن ويكتسب به الجنان ، ونحوها مما يستفاد منه كون العقل السليم أيضا حجة من الحجج ، فالحكم المستكشف به حكم بلغه الرسول
__________________
(١) تفسير للموصول في قوله : «ما يستفاد من الأخبار».
(٢) لا يخفى أن وجوب الامتثال من الأحكام العقلية التي لا تقبل التصرف الشرعي ، فلا بد من كون مرجع ذلك إلى أن الحكم الشرعي لا يكون فعليا صالحا للامتثال إلا بتبليغ الحجة ، فتبليغ الحجة يكون مأخوذا شرطا في فعلية الحكم لكونه دخيلا في ملاكه ، لا كاشفا عنها. فلاحظ.
(٣) يعني : الذي تقدم من المحدث البحراني في كلامه السابق.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)