الأخباريين أن مرادنا بالعلم بصدور الأخبار هو هذا المعنى ، لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأسا.
فمراد الشيخ من تجرده هذه الأخبار عن القرائن تجردها عن القرائن الأربع التي ذكرها أولا ـ وهي موافقة الكتاب أو السنة أو الإجماع أو دليل العقل ـ ومراد السيد من القرائن التي ادعى في عبارته المتقدمة احتفاف أكثر الأخبار بها هي الأمور الخارجية الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية بمعنى سكون النفس بهما وركونها إليهما (١) وحينئذ فيحمل إنكار الإمامية للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبدا أو لمجرد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون.
والإنصاف أنه لم يتضح من كلام الشيخ دعوى الإجماع على أزيد من الخبر الموجب لسكون النفس (٢) ولو بمجرد وثاقة الراوي وكونه سديدا
__________________
ـ الوثوق والاطمئنان ، بل ما يقابل الاعتقاد الجزمي القابل للزوال بتشكيك المشكك ، أو قسم منه كالجزم الحاصل من التقليد ...» فراجع وتأمل جيدا.
ومنه يظهر أنه لا مجال للجمع المذكور لأن التعريف المذكور للعلم لا يختص به السيد قدسسره ، بل يشاركه الشيخ قدسسره فيه أيضا ، فلا يرتفع التدافع بين كلاميهما بذلك.
فالظاهر أن الوجه السابق هو الأولى في الجمع بينهما.
(١) التأمل في كلام السيد قدسسره الآتي عن الموصليات يشهد بعدم اكتفائه بوثاقة الراوي في مقام العمل ، حيث تعرض للعمل بالأخبار التي يرويها الثقات ، وردّه بأنه من الأمور المشتبهة ، ولم يرده بكفاية وثاقة الراوي في العمل.
(٢) المستفاد من كلام الشيخ قدسسره اعتبار وثاقة الراوي أو عدالته ، لا سكون النفس والاطمئنان بصحة الخبر وصدقه ، والانصراف المدعى لا وجه له الا الغلبة ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)