هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن بعده من الأئمة عليهمالسلام إلى زمان جعفر بن محمّد عليهماالسلام الذي انتشر عنه العلم وكثرت الرواية من جهته ، فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ، لأن إجماعهم فيه معصوم ، ولا يجوز عليه الغلط والسهو.
والذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا عندهم في الشريعة لم يعملوا به أصلا وإذا شذ منهم واحد وعمل به في بعض المسائل [أو. خ ل] واستعمله على وجه المحاجة لخصمه وإن لم يكن اعتقاده ردوا قوله وأنكروا عليه وتبرءوا من قوله ، حتى أنهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا بالقياس ، فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى لوجب فيه أيضا مثل ذلك وقد علمنا خلافه.
فإن قيل : كيف تدعون إجماع الفرقة المحقة على العمل بخبر الواحد ، والمعلوم من حالها أنها لا ترى العمل بخبر الواحد (١) ، كما أن من المعلوم أنها لا ترى العمل بالقياس ، فإن جاز ادعاء أحدهما جاز ادعاء الآخر.
قيل : المعلوم من حالها الذي لا ينكر أنهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد ويختصون بطريقه ، فأما ما كان رواته منهم وطريقه أصحابهم فقد بينا أن المعلوم خلاف ذلك ، وبينا الفرق بين ذلك وبين القياس ، وأنه لو كان معلوما حظر العمل بالخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس ، وقد علم خلاف ذلك.
__________________
(١) لعلّه تعريض بما ذكره السيد المرتضى قدسسره من وضوح عدم العمل بخبر الواحد عند أصحابنا كوضوح عدم العمل بالقياس.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)