فإنه لو سلم أن ظاهر الصدر الاختصاص بالرجوع في حكم الوقائع إلى الرواة ، أعني الاستفتاء منهم ، إلا أن التعليل بأنهم حجته عليهالسلام يدل على وجوب قبول خبرهم (١).
ومثل الرواية المحكية عن العدة من قوله عليهالسلام :
«إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي عليهالسلام».
دلّ على الأخذ بروايات الشيعة وروايات العامة مع عدم وجود المعارض من رواية الخاصة.
ومثل ما في الاحتجاج عن تفسير العسكري عليهالسلام في قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ ...) الآية ، من أنه «قال رجل للصادق عليهالسلام :
فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود والنصارى لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم ، لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ، وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم ، فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم.
فقال عليهالسلام : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة ، أما من حيث استووا فإن الله تعالى ذم عوامنا بتقليدهم علمائهم كما ذم عوامهم بتقليدهم علماؤهم ، وأما من حيث افترقوا فلا.
__________________
(١) كأنه للأولوية العرفية التي أشرنا إليها ، وإلا فلا إطلاق في الحديث يقتضي الحجية من جميع الجهات لو فرض اختصاص السؤال بالفتوى.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)