إلا بالعلم.
الثاني : أن التفقه الواجب ليس إلا معرفة الأمور الواقعية من الدين ، فالإنذار الواجب هو الإنذار بهذه الأمور المتفقه فيها ، فالحذر لا يجب إلا عقيب الإنذار بها ، فاذا لم يعرف المنذر ـ بالفتح ـ أن الإنذار هل وقع بالأمور الدينية الواقعية أو بغيرها خطأ أو تعمدا من المنذر ـ بالكسر ـ لم يجب الحذر حينئذ (١) ، فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعية ، فهو نظير قول القائل : أخبر فلانا بأوامري لعله يمتثلها (٢).
فهذه الآية نظير ما ورد من الأمر بنقل الروايات (٣) ، فإن المقصود من
__________________
(١) لا إشكال في أن الحذر الواجب إنّما هو من الأحكام الواقعية الشرعية ، إلا أن هذا لا ينافي وجوب الحذر بما أنذروا به وجوبا طريقيا ظاهريا لإحراز الواقع ، فموضوع الحذر ثبوتا هو الحكم الواقعي ، وإثباتا هو الإنذار به ، وحمل الآية على بيان الحكم الواقعي مع توقفه ثبوتا على العلم موجب لتقييد حجية إطلاق الآية الكريمة كما سبق.
(٢) بل الظاهر في المثال المذكور الاكتفاء بالوثوق ، لنظير ما سبق.
نعم لو فرض عدم وثوق فلان بالشخص المكلف كان التكليف بإبلاغه تعبديا وتعين عموم حجية خبره له ، ويكون الوجه في ذكر (لعل) قصور فلان المكلف ، لجهله بصدور الخطاب عن المولى ، نظير ما ذكرناه آنفا.
(٣) في بعض النسخ الحكم بزيادة هذه الفقرة : «فهذه الآية نظير ما ورد من الأمر بنقل الروايات» ولعله الأقرب ، لارتباط ما بعدها بما قبلها ولأن مضمونها داخل فيما يأتي بقوله : «ونظيره جميع ما ورد ...» ويأتي الكلام فيه.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)