العمل من المنذرين بما أنذروا ، وهذا لا ينافي اعتبار العلم في العمل ، ولهذا صح ذلك فما يطلب فيه العلم (١).
فليس في هذه الآية تخصيص للأدلة الناهية عن العمل بما لم يعلم. ولذا استشهد الإمام فيما سمعت من الأخبار المتقدمة على وجوب النفر في معرفة الإمام عليهالسلام وإنذار النافرين للمتخلفين ، مع أن الإمامة لا تثبت
__________________
ـ نعم أشرنا قريبا إلى أن ظاهر (لعل) عدم الملازمة بين الغاية وذيها ، وأنها قد تتخلف ، وذلك قد يكون من جهة قصور المكلف ، لجهله بطلب الغاية ، كما لو قال المولى : أخبر زيدا لعله يقبل منك ، فإنه قد يكون الوجه في التخلف جهل زيد بطلب المولى من المخاطب إخباره حتى يرتب الأثر على الخبر ، بحيث لو فرض علمه بذلك لم يتخلف.
كما قد يكون لتوقع تقصير المكلف وعصيانه وتمرّده لا لقصور في التبليغ وإقامة الحجة ، نظير قوله تعالى : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى). والظاهر أن ذلك هو المنشأ للإتيان ب (لعل) في الآية الشريفة ، دون الأوّل ، لأن الخطاب بالنفر والتفقه والإنذار عام موجه للكلام مع ظهور مساق الآية في كون الحكم الذي تضمنته ارتكازيا عقلائيا ، وأن الحذر ممّا يترتب طبعا على الإنذار تبعا للارتكاز العام عند العقلاء.
نعم ذلك موجب لانصرافه إلى صورة حصول الوثوق من الخبر ، لاختصاص الارتكاز والسيرة به ، ولا إطلاق له شامل لما إذا لم يحصل الوثوق ولا أقل من كون ذلك مقتضى الأدلة الأخر المقيدة لإطلاق الآية ، ولا وجه لما ذكره المصنف قدسسره من احتمال اعتبار العلم لمخالفته لإطلاق الخطاب ، كما سبق.
(١) هذا لا ينافي ظهور الآية في عدم اعتبار العلم وكفاية الوثوق ، وإن لزم الخروج عنه في مورد النصوص لأدلة خارجية مقيدة لإطلاق الآية الشريفة.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)