وهو قوله تعالى : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) (١) ومن المعلوم أن النفر إلى الجهاد ليس للتفقه والانذار.
نعم ربما يترتبان عليه ، بناء على ما قيل من أن المراد حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات الله وظهور أوليائه على أعدائه وساير ما يتفق في حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة الله وحكمته ، فيخبروا بذلك عند رجوعهم إلى الفرقة المتخلفة الباقية في المدينة ، فالتفقه والإنذار من قبيل الفائدة ، لا الغاية حتى يجب بوجوب ذيها.
قلت :
أوّلا : أنه ليس في صدر الآية دلالة على أن المراد النفر إلى الجهاد (٢) ،
__________________
ـ الدين في فرائضه بعد ظهور آياته ونصوع حجته.
الثالث : أن المراد به النفر إلى الجهاد أيضا ، ولكن التفقه ليس من وظيفة النافرين ، بل من وظيفة المتخلفين مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في المدينة فيتفقهون فيما يستجد من الأحكام ، فإذا رجع إليهم قومهم النافرون إلى الجهاد أنذروهم بما تفقهوا به من مستجدات الأحكام.
(١) كأن الوجه في ظهوره في النفر إلى الجهاد كونه في سياق آيات الجهاد ، فإن قبله قوله تعالى : (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ ...) ثم قوله تعالى : (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ...) وبعده قوله تعالى : (قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ...).
(٢) لحذف الغاية فيه. وقرينة السياق لا تنهض بالحمل على ذلك مع التصريح بالغاية في قوله : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا) وحمله على مجرد بيان الفائدة الاتفاقية بعيد جدا ، فظهوره في تفسير صدر الآية أقوى من ظهور السياق.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)