آبية من إرادة مجرد الظن.
نعم يمكن دعوى صدقه على الاطمئنان الخارج عن التحير والتزلزل ، بحيث لا يعد في العرف العمل به تعريضا للوقوع في الندم فحينئذ لا يبعد انجبار خبر الفاسق به.
لكن لو قلنا بظهور المنطوق في ذلك كان دالا على حجية الظن الاطمئناني المذكور وإن لم يكن معه خبر فاسق ، نظرا إلى أن الظاهر من الآية (١) أن خبر الفاسق وجوده كعدمه ، وأنه لا بد من تبين الأمر من الخارج والعمل على ما يقتضيه التبين الخارجي.
نعم ربما يكون نفس الخبر من الأمارات التي يحصل من مجموعها التبين.
فالمقصود الحذر عن الوقوع في مخالفة الواقع ، فكلما حصل الأمن منه جاز العمل ، فلا فرق حينئذ بين خبر الفاسق المعتضد بالشهرة إذا حصل الاطمئنان بصدقه وبين الشهرة المجردة إذا حصل الاطمئنان بصدق مضمونها.
والحاصل : أن الآية تدل على أن العمل يعتبر فيه التبين من دون مدخلية لوجود خبر الفاسق وعدمه ، سواء قلنا بأن المراد منه العلم أو
__________________
ـ كما سيأتي من المصنف قدسسره.
(١) هذا غير ظاهر ، فإن الأمر بالتبين والتثبت عند الخبر لا ينافي دخله في الحجية في مقام العمل. نعم بناء على أن المراد من التبين العلمي يتعين ما ذكره المصنف قدسسره ، فلاحظ.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)