وليس في ذلك منافاة لما هو الحق وعليه الأكثر : من جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة ، لاختصاص ذلك (١) أولا بالمخصص المنفصل (٢).
ولو سلم جريانه في الكلام الواحد منعناه في العلة والمعلول ، فإن الظاهر عند العرف أن المعلول يتبع العلة في العموم والخصوص (٣).
فالعلة تارة : تخصص مورد المعلول وإن كان عاما بحسب اللفظ ، كما في قول القائل : لا تأكل الرمان لأنه حامض ، فيخصصه بالأفراد الحامضة ،
__________________
ـ من التعليل.
(١) يعني : جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة.
(٢) يعني : أما المتصل بالعموم فقد يكون العموم مانعا من ظهور القضية في المفهوم ، فلا مفهوم حينئذ حتى يصلح لتخصيص العام. لكن الظاهر أن ظهور الخاص المتصل ولو كان مفهوما أقوى من ظهور العام ، فيمنع من ظهور العام في العموم ، لا أن العام يكون مانعا من ظهور القضية في المفهوم.
(٣) هذا وإن كان مسلما إلّا انه مختص بما إذا كان ظهور التعليل أقوى من ظهور العام أو الخاص كما في المثالين الآتيين ، وإلّا كان اللازم إجمال التعليل ، أو حمله على ما يوافق العموم أو الخصوص ، كما في المقام.
ونظيره المثال الثاني الذي ذكره ، فإنه لا مجال لدعوى أن مقتضى عموم التعليل فيه عدم جواز استعمال الدواء الذي يصفه الطبيب العارف ، لأنه غير مأمون الضرر ، لإمكان الخطأ في حقه ، وذلك لأن ظهور الكلام في كون ذكر النسوان لخصوصية ارتكازية يقتضى حمل التعليل على خصوص ما لا ينبغي العمل عليه عند العقلاء ، لا مطلق عدم الأمن الحقيقي الراجع إلى اعتبار العلم ، لعدم مناسبته لذكر النسوان جدا. وهو نظير المقام ، كما لا يخفى.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)