عدم جواز العمل بخبر العادل الغير العلمي وظهور الجملة الشرطية أو الوصفية في ثبوت المفهوم ، فطرح المفهوم والحكم بخلو الجملة الشرطية عن المفهوم أولى من ارتكاب التخصيص في التعليل.
وإليه أشار في محكي العدة بقوله : لا يمنع ترك دليل الخطاب لدليل ، والتعليل دليل (١).
__________________
ـ في عموم التعليل ، حيث يكون مقتضى الجمع بين الظهورين تخصيص الثاني بالأول ، وليس المقام كذلك ، لأن المفهوم والتعليل كلام واحد ، فالمدعي كون التعليل مانعا من انعقاد الظهور في المفهوم ، فلا مفهوم للقضية حتى يخصص التعليل.
لكنه خلاف الظاهر جدا لو فرض تمامية المفهوم ، بل حتى لو لم يتم بناء على ما ذكرنا من أن ذكر الفسق لا بد أن يكون لخصوصية ما ، فإن المفهوم أو الخصوصية المذكورة تقتضي حمل التعليل على ما يناسبهما من إرادة ما يقبح العمل به ويستهجن لا مطلق الجهل ، وإلا كان ذكر الفسق في الحكم المعلل خاليا عن الفائدة.
وإن شئت قلت : لا عموم في التعليل في المقام بنحو يشمل خبر العادل ولو بقرينة ظهور القضية في المفهوم او ظهورها في خصوصية الفسق ، بل المراد منه ما يناسب خبر الفاسق من التغرير والتفريط المستهجن عند العقلاء.
ولا سيما بملاحظة قوله تعالى : (أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) فإن الندم إنما يكون بفعل ما لا ينبغي فعله مما يشتمل على التغرير والتفريط ، لا مجرد الخطأ الذي قد يكون مع قيام الحجة العقلائية او الشرعية بل مع القطع أيضا. وحينئذ لا موجب لرفع اليد عن المفهوم لو فرض ظهور الكلام فيه. فلاحظ.
(١) يشكل ظهور كلام العدة هذا فيما ذكره المصنف قدسسره بل لا يبعد ظهوره في لزوم رفع اليد عن المفهوم بعد فرض ظهور الكلام فيه لاجل التعليل ، لا أن التعليل مانع من انعقاد الظهور في المفهوم. وحينئذ يرد عليه ما عرفت من أن المفهوم أخص ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)