العادل غير مشروط بالتبين ، فيتم المطلوب من دون ضم مقدمة خارجية ، وهي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق.
والدليل على كون الأمر بالتبين للوجوب الشرطي لا النفسي (١) مضافا إلى أنه المتبادر عرفا في أمثال المقام (٢) ، وإلى أن الإجماع قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسي للتبين في خبر الفاسق ، وإنما أوجبه من أوجبه عند إرادة العمل به ، لا (٣) مطلقا هو :
أن التعليل في الآية بقوله تعالى : (أَنْ تُصِيبُوا ...) الخ لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسي ، لأن حاصله يرجع إلى أنه : لئلا تصيبوا قوما بجهالة بمقتضى العمل بخبر الفاسق فتندموا على فعلكم بعد
__________________
ـ يمكن أن يكون كناية عن عدم الاعتداد به للبناء على كذبه بلا حاجة إلى فحص ، فلا تثبت حجية خبر العادل بعدم وجوب التبين إلّا بضم المقدمة المذكورة ، وهي أنه لا يكون أسوأ حالا من خبر الفاسق.
قلت : المنصرف من الآية ، ولا سيما بملاحظة ذيلها ـ الذي سيشير إليه المصنف قدسسره ـ كون ترتب العمل على الخبر مفروغا عنه ، وأنه في الفاسق مشروط بالتبين ، وفي العادل غير مشروط به ، فيكون عدم وجوب التبين فيه كناية عن حجية.
وكأن هذا هو مراد المصنف قدسسره في المقام. فلاحظ.
(١) الذي هو مقتضى الجمود على ظاهر الأمر.
(٢) لأن من شأن الخبر هو العمل به والجري على مقتضاه.
(٣) ولذا لا إشكال في عدم وجوبه فيما لو لم يكن المخبر به موردا للعمل في حق السامع.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)