................................................................................
__________________
وقد ظهر من جميع ما سبق عدم وفاء شيء من الوجوه السابقة في إثبات تحريم التجري وكونه منشأ لاستحقاق العقاب. ومن ثم كان ظاهر المصنف قدسسره البناء على عدمهما.
والذي ينبغي أن يقال :
إن كان المدعى مبغوضية الفعل للمولى بعنوان كونه صادرا بقصد التجري ، بحيث يكون محرما ثانويا واقعيا ، كالغصب فذلك أمر شرعي تعبدي لا بد في إثباته من أدلة شرعية أو عقلية كاشفة عن الحكم الشرعي ، وليس في الأدلة ما ينهض بذلك.
إذ الإجماع ليس بنحو يكشف عن رأى المعصوم ، خصوصا مع قرب احتمال أن يكون مرادهم مجرد استحقاق العقاب على الفعل ، الذي هو أعم من الحرمة كما سيأتى ، فتكون المسألة عقلية لا شرعية.
ومثله جميع الأدلة الشرعية التي قد تدل على العقاب ، فإنها غير ظاهرة في الحرمة الواقعية ، بل قد تظهر في اختصاص الحرمة بموضوعاتها الواقعية.
وكذا حكم العقل والعقلاء بالذم والقبح واستحقاق العقاب ، إذ هي ـ لو سلّمت ـ أعم من المدعى.
وإن كان المدعى استحقاق العقاب بالتجري من دون أن يقتضى حرمة الفعل فالمسألة عقلية لا مجال للأدلة الشرعية فيها ، إلا بأن تكشف عن الحكم العقلي لو فرض حصول الشبهة فيه.
والظاهر أن الدليل عليها منحصر ببناء العقلاء على الاستحقاق ـ الذي سبق من المصنف قدسسره الإشارة إليه ـ وإنكاره مكابرة.
لكن ليس بنحو يقتضي مبغوضية الفعل للمولى ، ولا الذم على نفس الفعل ، حتى يسهل إنكار ذلك ، بل بنحو يرجع إلى أن موضوع استحقاق العقاب ليس ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)