مع أن الحلي لا يرى جواز العمل بأخبار الآحاد وإن كانوا ثقات ، والمفتي إذا استند فتواه إلى خبر الواحد ، لا يوجب اجتماع أمثاله القطع بالواقع (١) ، خصوصا لمن يخطئ العمل بأخبار الآحاد.
وبالجملة : فكيف يمكن أن يقال : إن مثل هذا الإجماع إخبار عن قول الإمام عليهالسلام ، فيدخل في الخبر الواحد؟ مع أنه في الحقيقة اعتماد على اجتهادات الحلي ، مع وضوح فساد بعضها ، فإن كثيرا ممن ذكر أخبار المضايقة قد ذكر أخبار المواسعة أيضا ، وأن المفتي إذا علم استناده إلى مدرك لا يصلح للركون إليه من جهة الدلالة أو المعارضة لا يؤثر فتواه في الكشف عن قول الإمام عليهالسلام.
وأوضح حالا في عدم جواز الاعتماد : ما ادعاه الحلي من الإجماع على وجوب فطرة الزوجة ولو كانت ناشزة على الزوج ، وردّه المحقق بأن أحدا من علماء الإسلام لم يذهب إلى ذلك.
فإن الظاهر أن الحلي إنما اعتمد في استكشاف أقوال العلماء على تدوينهم للروايات الدالة بإطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج ، متخيلا أن الحكم معلق على الزوجة من حيث هي زوجة ، ولم يتفطن لكون الحكم من حيث العيلولة ، أو وجوب الإنفاق.
__________________
(١) يعني : بنحو يصح معه نسبة الحكم للإمام عليهالسلام والإخبار عنه به.
اللهم إلا أن يقال : لا يظهر من الحلي كونه في هذا المقام ، ولعله في مقام بيان وضوح الحكم عند الأصحاب لا غير ، من دون تعرض لنقل قول الإمام عليهالسلام. وكذا حال بعض ما سبق من كلماتهم.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)