الاستشهاد بفهم أهل اللسان (١). وقد يثبت به (٢) الوضع بالمعنى الأعم الثابت في المجازات المكتنفة بالقرائن المقامية ، كما يدعى أن الأمر عقيب الحظر بنفسه مجردا عن القرينة يتبادر منه مجرد رفع الحظر دون الإيجاب والإلزام. واحتمال كونه لأجل قرينة خاصة ، يدفع بالأصل (٣) ، فيثبت به كونه لأجل القرينة العامة ، وهي الوقوع في مقام رفع الحظر ، فيثبت بذلك ظهور ثانوي لصيغة (افعل) بواسطة القرينة الكلية.
وبالجملة : فالحاجة إلى قول اللغوي الذي لا يحصل العلم بقوله لقلة مواردها لا تصلح سببا للحكم باعتباره لأجل الحاجة (٤).
نعم ، سيجيء : أن كل من عمل بالظن في مطلق الأحكام الشرعية الفرعية يلزمه العمل بالظن بالحكم الناشئ من الظن بقول اللغوي ، لكنه لا يحتاج إلى دعوى انسداد باب العلم في اللغات ، بل العبرة عنده بانسداد باب العلم في معظم الأحكام ، فإنه يوجب الرجوع إلى الظن بالحكم الحاصل من الظن باللغة ، وإن فرض انفتاح باب العلم فيما عدا هذا المورد
__________________
(١) لا يخفى أن أبا عبيدة ليس من أهل اللسان ، وإنما هو من المتأخرين في الجملة ، فقد توفي سنة مائتين وتسع ، أو مائتين وإحدى عشرة.
نعم هو من اللغويين فيلحقه ما سبق ، ولا يصح الاستشهاد بذلك لتأييد دعوى إمكان الاستغناء عنهم.
(٢) يعني : بالتبادر.
(٣) عرفت الكلام في الأصل المذكور.
(٤) يعني : الحاجة الراجعة إلى انسداد باب العلم.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)