وإن ظهر من دليل الحكم اعتبار القطع في الموضوع من حيث كونها صفة خاصة قائمة بالشخص لم يقم مقامه غيره ، كما إذا فرضنا أن الشارع اعتبر صفة القطع على هذا الوجه في حفظ عدد الركعات الثنائية والثلاثية ،
__________________
ـ الأثر به دون المقطوع ، والجمع بينهما بعيد عن المرتكزات العرفية ، بل لعله ممتنع ، لأن الأول يستلزم لحاظ العلم بنفسه أصالة ، لكونه موضوع الأثر ، والثاني يستلزم لحاظه آلة بما هو طريق للمعلوم الذي هو موضوع الأثر ، فالجمع بينهما يستلزم الجمع بين اللحاظين المتنافرين ، وحيث إنه لا إشكال في قيامها مقام القطع الطريقي فلا بد من عدم قيامها مقام الموضوعي.
هذا وقد يستفاد من دليل أخذ القطع في موضوع الحكم أنه قد اعتبر بما هو حجة يصح الاعتماد عليه في البناء على وجود متعلقه ، وحينئذ لا يبعد كفاية ما دل على حجية الأمارات في ترتيب أحكام القطع عليها.
فإن قلت : ما سبق في تنزيل الأمارات منزلة العلم آت هنا ، إذ التعبد بالحجية إنما يصح بلحاظ الأثر ، وحينئذ فالأثر الملحوظ إما إن يكون هو أثر نفس الحجة ، فلا تترتب آثار القطع الطريقي ، أو أثر موضوعها ومتعلقها فلا تترتب آثار القطع الموضوعي ، ولا يمكن الجمع بينهما ، لما سبق.
قلت : الحجية لا تتقوم بالأثر ، حتى تستلزم ملاحظته بل هي معنى عقلائي اعتباري قائم بنفسه ، وقوامها كون الشيء بنحو صالح لأن يعتمد عليه في البناء على ثبوت مؤداه وتحققه.
والظاهر أنه المراد من السلطان الذي تكرر كثيرا في الكتاب المجيد كقوله تعالى : (ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ). ولا يبعد كون المراد بها هذا المعنى عند الأصوليين والباحثين عن الأدلة.
نعم لا بد في جعله من أثر مصحح له ، وإلا كان لاغيا. لكن لا يلزم لحاظه عند الجعل ، بل يكفي توقع ترتب الأثر ، بخلاف مقام التنزيل ، فإنه متقوم بالأثر فلا بد من ملاحظته حينه وملاحظة نحو انتسابه لطرفي التنزيل. فتأمل جيدا.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)