أو المتكلم مما أطبق عليه العقلاء في جميع أقوالهم وأفعالهم.
هذا غاية ما يمكن من التوجيه (١) لهذا التفصيل.
__________________
(١) لكنه لو تم لا يقتضي عدم حجية الأخبار في حق غير المخاطبين ـ كأهل العصور المتأخرة ـ وإن لم يقصد إفهامهم ، لأن نقلها مبني على بيان المضمون ليعمل عليه ويرجع إليه ، لا لمجرد نقل اللفظ.
وحينئذ يكون الناقل متعهدا بالمضمون ، فيجب عليه بيان جميع ما هو دخيل فيه من قرينة حالية أو مقالية. ولذا ذكرنا في غير المقام أن اختلاف النسخ ، إذا كان موجبا لاختلاف المضمون لحقه حكم التعارض ، ولا يكون ناقل الزيادة حجة لأن ظاهر الآخر غير الناقل لها عدم وجودها لا مجرد السكوت عنها.
وعليه فاحتمال وجود القرينة مع عدم وصولها ناش إما من غفلة السامع عنها في مقام تلقي المضمون من المعصوم ، أو من غفلته في مقام النقل ، أو من تعمد الاخفاء ، ويندفع الأولان بأصالة عدم الغفلة ، والثالث بفرض حجية نقله لكونه موثوقا به ، وهو ينافي تعمد الإخفاء الملازم للتدليس.
نعم يتجه ذلك فيما لو لم ينقل السامع الكلام ، بل اطلعنا عليه اتفاقا ، كما لو سمع شخص عابر الكلام بين شخصين أو اطلع على كتاب أحدهما للآخر من دون أن يقصد أحدهما إعلامه به وتفهيمه لمضمونه ، كما سيمثل له المصنف قدسسره.
ولعل منه بعض الأخبار المتضمنة لنقل كلام المعصوم في خطاب غير الراوي ، مثل ما اشتمل على قوله : «سمعته يقول لرجل ، أو سأله رجل ، أو نحوهما».
لكن الأخبار المذكورة شاهدة بعدم الفرق في الحجية بين من قصد إفهامه وغيره ، لأن الظاهر من حال الراوي لذلك أنه لم ينقله بالكلام لمحض الإخبار بالألفاظ ، بل لنقل المضمون من أجل العمل على طبقه ، كما هو الحال في غيره مما يتضمن مشافهته فيدل على أن عموم الحجية من الارتكازيات العقلائية العامة التي جرى عليها الرواة ونقلة الحديث.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)