مخالفات في الواقع زائدا على ذلك فغير معلوم (١) ، فحينئذ لا يجوز العمل قبل الفحص ، لاحتمال وجود مخصص يظهر بالفحص ، ولا يمكن نفيه بالأصل ، لأجل العلم الإجمالي ، وأما بعد الفحص فاحتمال وجود المخصص في الواقع (٢) ينفي بالأصل السالم عن العلم الإجمالي.
والحاصل : أن المنصف لا يجد فرقا بين ظواهر الكتاب والسنة ، لا قبل الفحص ولا بعده.
ثم إنك قد عرفت : أن العمدة في منع الأخباريين من العمل بظواهر الكتاب هي الأخبار المانعة عن تفسير القرآن ، إلا أنه يظهر من كلام السيد الصدر شارح الوافية في آخر كلامه : أن المنع عن العمل بظواهر الكتاب هو مقتضى الأصل ، والعمل بظواهر الأخبار خرج بالدليل ، حيث قال
__________________
(١) لعل المراد : أن منشأ العلم بوجود الصارف عن الظواهر ليس إلا الاطلاع على وجوده في الجملة فيما بأيدينا من القرائن المنفصلة ، وهو راجع إلى العلم إجمالا بوجوده في خصوص ما بأيدينا من القرائن ، لا في ما زاد على ذلك.
نعم يحتمل وجوده فيما زاد على ذلك ، إلا أنه ليس طرفا للعلم الإجمالي ، بل هو احتمال بدوي مدفوع بالأصل ، وعليه ليس المتنجز بالعلم الإجمالي مطلق احتمال وجود الصارف عن الظواهر ، بل خصوص احتمال وجوده فيما بأيدينا ، وحينئذ يمكن الاطلاع على وجوده بالفحص ، ويعلم بعد الفحص بعدم وجوده. ومنه يظهر الوجه في وجوب الفحص حتى بعد العثور على مقدار من الصوارف يحتمل عدم وجود غيره ، فإن العثور المذكور لا يوجب العلم بعدم وجود صارف فيما بأيدينا ، فيجب الفحص مع احتماله خروجا عن العلم الإجمالي المذكور.
(٢) يعني : مما ليس بأيدينا ، وأما ما بأيدينا فيعلم بعدمه بسبب الفحص.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)