ومن السنة : قوله عليهالسلام في عداد القضاة من أهل النار : «ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم» (١).
__________________
ـ جواز البناء على الحجية مع الشك فيها. إلا أن يفهم ذلك بمناسبة الحكم والموضوع ، فإنه إذا لم يجز إسناد الحكم إلى الله تعالى إلا بعد إذنه مع إمكان ثبوته واقعا كذلك لا يجوز إسناده إليه اعتمادا على مشكوك الحجية ، لأنهما من باب واحد.
أو يقال : إن حجية الظن من الأحكام الشرعية فلا يجوز إسنادها إليه تعالى إلا مع إذنه في الإسناد ، ومع الشك فيها وعدم الدليل عليها لا إذن في الإسناد ، فالحرام إسناد الحجية إليه تعالى ، لا إسناد الحكم الذي قام عليه مشكوك الحجية. إلا أنه أمر آخر غير ما نحن بصدده. فتأمل.
(١) هذا يدل على عدم جواز البناء على الحكم مع الجهل ، وحيث إن أدلة حجية الحجج حاكمة عليه ، لأنها تقتضى كونها بحكم العلم ، فمع الشك في حجية الشيء يشك في شمول هذه الأدلة لمورده ، فالتمسك بعمومها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، الذي هو خلاف التحقيق ، فيحتاج التحريم إلى دليل آخر ، كما سبق في الآية الشريفة.
فالأولى أن يقال : إن البناء على حجية شيء تارة : يكون لإثبات المنجزية والمعذرية به. وأخرى : يكون لإثبات جواز نسبة ما قام عليه من الأحكام إليه تعالى والالتزام به على أنه حكمه.
أما الأول فلا مجال له ، لأن المنجزية والمعذرية بنظر العقل لا يترتبان إلا على ما أحرز اعتباره بوجه معتبر ، حتى يصح الخروج به عن مقتضى الحجج أو الأصول العقلية والشرعية. وهذا من الأمور الضرورية الوجدانية التي لا تحتاج إلى برهان. ويكفي في الارشاد إليه ما دل على النهي عن ركوب الشبهات ، مثل قولهم عليهمالسلام : «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» وغيره. وإن كان الظاهر قصور ما ساقه المصنف قدسسره من الأدلة النقلية عن الدلالة على ذلك. ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)