الأمارات المعتبرة شرعا ، لأن الحجة عبارة عن : الوسط (١) الذي به يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر ، ويصير واسطة للقطع بثبوته له ، كالتغير لإثبات حدوث العالم ، فقولنا : الظن حجة ، أو البينة حجة ، أو فتوى المفتي حجة ، يراد به كون هذه الأمور أوساطا لإثبات أحكام متعلقاتها ، فيقال : هذا مظنون الخمرية ، وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه. وكذلك قولنا : هذا الفعل مما أفتى المفتي بتحريمه ، أو قامت البينة على كونه محرما ، وكل ما كان كذلك فهو حرام (٢).
وهذا بخلاف القطع ، لأنه إذا قطع بوجوب شيء ، فيقال : هذا واجب ، وكل واجب محرم ضده أو يجب مقدمته (٣).
وكذلك العلم بالموضوعات ، فإذا قطع بخمرية شيء ، فيقال : هذا خمر ، وكل خمر يجب الاجتناب عنه ، ولا يقال : إن هذا معلوم الخمرية ، وكل معلوم الخمرية حكمه كذا ، لأن أحكام الخمر إنما تثبت للخمر ، لا لما علم أنه خمر.
__________________
(١) وهو المحمول في الصغرى الموضوع في الكبرى في القياس المنطقي. وهذا أحد القولين في معنى الحجة عندهم. وعن ظاهر التفتازاني أنها تمام المقدمتين المشتملتين على الأوسط القياسي.
(٢) والكبريات المذكورة مستفادة من الأدلة الشرعية الدالة على اعتبار هذه الأمور ، فالأمور المذكورة علة لثبوت الأحكام الظاهرية الناشئة منها والمترتبة عليها ، وإن لم تؤخذ في موضوعات الأحكام الواقعية.
(٣) فإن حرمة الضد ووجوب المقدمة من لوازم مطلق الواجب ، لا خصوص المعلوم منه.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)